محمد بن المنور الميهني

282

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

خاوية وبطن ممزقة ، وروح زاهقة ، لأن جزاءك في الآخرة سوف يكون أسوأ من هذا . وتقدم ليرى بطنه ويربطها . وعندما رفع ذيله قال الدرويش هذا البيت : اليوم لا يرفع غيرى ذيلى * ليلى نهارى ونهارى ليلى قال الدرويش : لم تبق هنا خيانة . * قال الشيخ : سوف يكون جمال اللّه ونواله عذرا لخيانة العباد ، ففي عفوه عنك إظهار لألوهيته ؛ وفي عقوبته لك إظهار لجرمك . * قال الشيخ : مرض سرى السقطي ، وذهب الجنيد لعيادته ، وحمل معه مروحة ليروح له فقال له سرى : يا جنيد ، إن النار تزداد حمية من الريح . فقال الجنيد : كيف ؟ . فقال سرى : « عبد ملوك لا يقدر على شئ » . فقال له الجنيد أوصني ، فقال : لا تشغل عن صحبة اللّه بصحبة الأغيار . قال الجنيد لو أنني سمعت هذا من قبل لما صحبتك أنت أيضا . * قال الشيخ : « أوحى اللّه تعالى إلى داود يا داود قل لعبادي إني لم أخلقهم لا ربح عليهم ولكن خلقتهم ليربحوا على » . * قال الشيخ . كان أبو بكر الكتاني رجلا عظيما . وكان ذا علم ومجاهدات كثيرة ، بحيث لم يبلغ أحد درجته . وواحدة من مجاهداته أنه ( ص 263 ) جلس في مكة ثلاثين عاما تحت قبة ، وكان يتطهر مرة واحدة كل يوم وليلة ، وهذا صعب لأنه لم ينم قط ، بل إن النوم لم يكن يأتيه في مجلسه هذا . وذات يوم دخل شيخ مهيب من باب بنى شيبه ، واقترب منه ، وحياه وقال له : يا أبا بكر ، لماذا لم تذهب إلى مقام إبراهيم لأن الناس اجتمعوا هناك ، ليستمعوا إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتسمعه أنت أيضا . فقد